السيد الخوئي

67

مصابيح الأصول

ان يحضر المعنى في الذهن - فكانت الالفاظ هي المتكفلة لهذا الامر . اما الأشياء التي هي بارزة امام المخاطب بنفسها فالحاجة لا تدعونا للاستعانة بلفظ للحكاية عنها ، فإنه يلزم تحصيل الحاصل ومن هذا القبيل نفس الالفاظ فإنها موجودة أمام السامع لا تفتقر في مقام الاظهار إلى لفظ آخر يبرزها ، وربما يتعلق الغرض بالحكم عليها وهو يختلف : ( فتارة ) يحكم على اللفظ بشخصه ، وبما هو هو - كما لو قلنا : ( زيد ثلاثي ) وأريد به شخصه ، فهذا النحو خارج عن مرحلة الاستعمال - لأنه ليس كسائر الاستعمالات المتعارفة ، بل هو من قبيل إحضار نفس الموضوع - فيكون إطلاق اللفظ وإرادة شخصه صحيحا . وقد تصدى صاحب الكفاية - قده - لتصحيح هذا النحو من الاستعمال بما حاصله ان للفظ حيثيتين : أحدهما - حيثية صدوره من المتكلم - وثانيهما - حيثية تعلق الإرادة به ، وكونه مرادا . فمن حيث كونه صادرا دال ، ومن حيث كونه مرادا مدلول ، ويكفى في تعدد الدال والمدلول هذا الاعتبار . ولا يخفى ما فيه - : فان دلالة اللفظ على كونه مرادا ، وإن كان صحيحا . إلّا ان هذه الدلالة عقلية لان كل فعل يصدر عن فاعله فاما بالطبع ، أو بالقسر ، أو بالاختيار . ومع انتفاء الأولين يتعين الثالث عقلا ، وذلك كما لو صدر القيام من زيد فإنه يدل على صدوره من فاعله ، وعلى كونه اختياريا ، وهذه دلالة عقلية والكلام ليس في الدلالة العقلية ، بل في الدلالة الاستعمالية . بأن يستعمل اللفظ في معنى فالسامع ينتقل إلى اللفظ أولا ، وإلى المعنى ثانيا . وهذه الدلالة الاستعمالية في شئ واحد مستحيل ، إذ لا معنى لكون شئ واحد منتقلا إليه أولا باعتباره لفظا ومنتقلا إليه ثانيا باعتباره معنى .